السيد نعمة الله الجزائري
115
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
لأنه يعترف بكونه عليه السّلام « مظهر العجائب ومظهر الغرائب » ومع هذا يستغرب فيه ( أقول ) هذا ليس بأغرب من رجعة الشمس له ونزول الزهرة في بيته المتسالم عند المؤالف والمخالف بل ليس بأغرب من معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كالمعراج ، وشق القمر . لعل المحشي ( رحمه اللّه ) قاس معجزة « الحضور عند الأربعين » بمعيار عقله ووزنها بميزان فهمه ، فما يقول في المعاجز الاخر التي ذكرناها آنفا ، لأنها موجبة لفساد النظام الشمسي ، لا سيما المعراج الذي لا يتأتى في ذهن انسان ، لأنه لا يحدّ بزمان ولا ينحصر في مكان بحيث بقي الفرش دافئا ، وماء الجرة جاريا . ولعمري انّ هذا كله أصعب ظاهرا من الحضور عند الأربعين لأنه يمكن بالأجسام المثالية أو الاراءة من بعيد ويتخيل الانسان حضور الشخص عنده ، كما يرى آلاف من الناس شخصا واحدا في شرق العالم وغربه في آن واحد بواسطة آلة التليفزيون ، هذا مجرد مثال والا فالممثّل له أعلى من ذلك . والعجب من المحشي أنه اعترف بحضور أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عند كل محتضر في العالم فقال : « ان هذا الاعتقاد ( اى حضور أمير المؤمنين عند موت كل شخص ) من ضروريات مذهب الإمامية وأخبارهم به متواترة « 1 » . فانظر إلى هذه النظرية بأنه يمكن حضور شخص عند موت آلاف آلاف من الناس على رأس كل واحد منهم ، فإنه من الممكنات ، ثم لا يمكن حضوره عند الأربعين منهم ! أليس هذا الحكم من العجائب ؟ أما نفس الرواية ، فالسيد ( رحمه اللّه ) ليس بمنفرد في نقلها ، بل نقلها غير واحد من العلماء المتبحرين ، وعلى رأسهم المجلسي الأول في روضة المتقين ،
--> ( 1 ) نفس المصدر ( ج 4 / 211 )